التحديات‬‫ المؤسسية‬ ‫والتشغيلية

الجهة‬‫المسؤولة‬ ‫عن‬ ‫إدارة‬ ‫قطاع‬ ‫الكهرباء‬ ‫في‬ ‫ليبيا ‫هي‬‫ الشركة‬ ‫العامة‬ ‫للكهرباء‪،‬‬ ‫ وهي‬ ‫شركة‬ ‫حكومية ‫تأسست‬‫ عام‬ ‫‪.1984‬‬ تحتوي‬ ‫الشركة‬ ‫على‬ ‫حوالي ‫‪ 45000‬‬‫ موظف‪،‬‬ ‫وتُعد‬ ‫مسؤولة‬ ‫عن‬ ‫أعمال‬ ‫القطاع ‫بأكملها؛‬‫ كتوليد‬ ‫الطاقة‬ ‫ونقلها‬ ‫وتوزيعها‪،‬‬ ‫وصيانة ‫الشبكات‬‫ ومحطات‬ ‫الطاقة‪،‬‬ ‫والتخطيط‬ ‫الخاص ‫بالعمليات ‬‫والسياسات‬ ‫ وتطويرها‪.‬‬ ‫

بعبارة أخرى، تحتكر الشركة قطاع للكهرباء بالكامل، ويديرها مجلس إدارة تعينه الحكومة، وجمعية عمومية يرأسها رئيس مجلس الوزراء. على الرغم من أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ضم 35 وزيرا لإدارة جميع الشؤون في البلاد، إلا أن الحكومة لم تخصص وزارة لقطاع الكهرباء، على مدى العقدين الماضيين.

تم تخصيص وزارتين للإشراف على القطاع، لكنهما استمرتا بالعمل لفترة محدودة فقط.

الأولى، وزارة الكهرباء والماء والغاز التي تأسست عام 2007 وتم حلها بعد فترة وجيزة عام 2009،

والثانية وزارة الكهرباء والطاقة التي تأسست عام 2012 وتم حلها عام 2016، ومنذ ذلك الحين، يفتقد القطاع إلى هيئة أدارية مخصصة، ويفتقر إلى الإشراف المباشر من كيان حكومي مختص.

في الوقت الحالي، تقدم الشركة العامة للكهرباء تقاريرها مباشرة إلى مجلس الوزراء، الذي لا يمتلك المعرفة التقنية الكافية ولا الهيكل النظيمي المناسب للإشراف على عمل القطاع.

بالنظر إلى كون قضية الكهرباء تحظى بأهمية وثقل في المناقشات السياسية، فقد خصصت الحكومات الأخيرة مبالغ كبيرة من المال لقطاع الكهرباء. وبسبب غياب وزارة مخصصة أو هيئة فنية مستقلة لإدارة شؤون القطاع، فإن الحكومة تعرضت لضغوط سياسية من قبل عدد قليل من أصحاب النفوذ.

أدى ذلك إلى قرارات وسياسات غير مدروسة، وإلى عرقلة جهود الإصلاح الضرورية. على سبيل المثال، عندما ألغيت وزارة الكهرباء والمياه والغاز عام 2009، تم تعليق عملية تفكيك الشركة العامة للكهرباء ـ تقسيمها إلى شركات أصغر بهدف تعزيز تقديم الخدمات والمساءلة ـ بعد فترة وجيزة. وتتم الشركة العامة للكهرباء، وبالتالي القطاع بأكمله، على يد الرئيس التنفيذي للشركة، ومجلس إدارتها، وبدرجة أقل، الجعية العمومية للشركة والتي نادرا ما تجتمع.

رغم الإنفاق الحكومي الكبير على هذا القطاع، إلا أن وضع الكهرباء في ليبيا يتدهور أكثر فأكثر بمرور الوقت. وأفادت تقارير أنه خلال السنوات العشر الماضية، تلقت الشركة العامة للكهرباء نحو 20 مليار دينار ليبي. ومع ذلك، انخفض إمداد الكهرباء في البلاد إلى النصف تقريبا بين عامي 2017 و 2020.

ويعود هذا الانخفاض الحاد إلى عدد من الأسباب، بعضها خارجي لا يرتبط بالقطاع وبعضها داخلي يرتبط بالقطاع نفسه. تتمثل الأسباب الخارجية بالاضطراب السياسي والوضع الأمني، إذ أدى الانقسام السياسي وأزمة الشرعية اللاحقة بين الحكومات المتنافسة على النفوذ والسيطرة إلى تقويض قدرة الحكومات على ممارسة أي ضغط على الشركة العامة للكهرباء، أو القيام بأي نوع من الرقابة على عملياتها وشلّ إمكانية لإصلاح القطاع.

ترتبط الأسباب الداخلية بعمل شركة الكهرباء العامة. تتوقف العديد من محطات ووحدات توليد الطاقة عن العمل بشكل منتظم، بسبب نقص الصيانة الدورية، وهو السبب الرئيسي لانقطاع الكهرباء. ومن العوامل الأخرى، افتقار الشركة إلى نظام متابعة لإصلاح المعدات بشكل دوري، ما يعني أن الصيانة تتم فقط عند تعطل المعدات، ما يسبب انقطاع الكهرباء بشكل متكرر وإلحاق الضرر بنظام الطاقة الكهربائية.

بالإضافة إلى ذلك، ليس لدى الشركة نظام آلي لإطفاء أضواء الشوارع أثناء النهار وتشغيلها أثناء الليل، ما يسبب هدرا كبيرا في الكهرباء، كما أن الشركة تحتوي على 45,000 موظف، لكنها لا تحتاج سوى إلى 14,000 موظف. وبالتالي، يتم إنفاق قدر كبير من التمويل الحكومي لتغطية الرواتب بدلا من الاستثمار في إعادة بناء البنية التحتية للطاقة أو تحسين الفعالية العامة للشركة.

ورغم تأسيس هيئة الطاقة المتجددة الليبية عام 2007 من أجل تطوير استخدام الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء إلا أن البلاد لا تحصل حاليا على الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بسبب افتقار الهيئة إلى سلطة تنفيذية لإصدار أو إنفاذ السياسات، والأموال الكافية لطرح أي برنامج للطاقة الشمسية.

علاوة على ذلك، ورغم دورها الذي يتطلب الكثير من المعرفة، إلا أن معظم موظفي الهيئة إداريون وتفتقر الهيئة إلى الخبراء التقنيين، ولم تقدم حتى الآن سوى تسويات معدة مسبقا، التي ستبقى حبرا على ورق إذا لم تتوفر الإرادة السياسية والفهم المناسب للعقبات المؤسسية والقانونية التي تواجه قطاع الطاقة الشمسية في البلاد.

وبالنظر إلى كل من القطاعين العام والخاص، تفتقر ليبيا بشكل عام إلى المعرفة والخبرة الفنية لتكون قادرة على تقديم مصادر الطاقة البديلة.

_____________

المصدر: “الدليل الإصلاحي للخدمات العامة في ليبيا من تأليف (محمد المجبري، هبة الشيخ، لميس بن عياد، ريما حميدان). الدليل صادر عن مؤسسة فريدريش إيبرت .

مواد ذات علاقة