مر على ليبيا ذكرى الاستقلال السادسة والستين لليبيا، ذكرى تمر على هذا البلد ذي الكثافة السكانية القليلة والخيرات الكثيرة وهو في حالة من التشتت والتصارع، بين إنقسامات جهوية و قبلية وسياسية أصبح فيها الجار عدوا لجاره والأخ خائنا لأخيه، وتحالفات سياسية وعسكرية تتشكل وتتغير بسرعة كبيرة لا تكاد تستطيع أن ترصد معها أو تتوقع مستقبلا.
ربما يمكننا ككل عام أن نستحضر تاريخ الإستقلال وكيف حصلت ليبيا على الموافقة على استقلالها وعلى النصاب اللازم لذلك داخل الأمم المتحدة، وهي أحداث مهمّة نتحدّث عنها لكننا يجب أيضا أن لا ننسى أن هذا الإستقلال لم يمرّ فقط عبر تلك البوابة وإنما أيضا عبر مسار صعب جدا بدأ من اللحظة التي وجد فيها الليبييون أنفسهم وحيدين في صراعهم ضد الإستعمار،
وما حدث بعد تلك اللحظة أيضا من صراعات داخلية بين القبائل والمناطق الليبية في وقت كان الإيطالييون يدكّون أرضنا بالمدافع، وما حدث من صراعات وتجاذبات سياسية فترة الانتداب الأمريكي والبريطاني والفرنسي على البلاد، لكن بالنهاية وصلت الأمور إلى خط النهاية من خلال توافق الليبيين وحصولهم على استقلالهم و توحيد دولتهم وتشكيل مؤسساتهم.
لعلّ مافي تلك التجربة قد يكون ملهما بالنسبة إلينا لمحاولة التوافق من جديد والخروج من هذا المختنق الذي نعيش فيه، التجربة على ما فيها من سلبيات تظل هي التجربة التي حصلنا فيها على الإستقلال ولو كان هذا الأمر أقل الأمور إيجابية لكان كافيا بالنسبة لي.
ما يجب التركيز عليه اليوم خلال هذه الفترة الحرجة ينبغي أن لا يكون مختلفا عما كان يسعى إليه أجدادنا في الماضي وجعلوه نبراس المطالب والأهداف التي يحاولون الوصول إليها فأعموا أبصارهم عن كل ما يمكن أن يزعجهم أو أن يعرقل الطريق وتحصلت ليبيا على استقلالها بالنهاية ونحتاج الآن لنعمي أبصارنا عن مواطن الخلاف ونركز على ما يمكن التجمع حوله.
استكمال المسار الدستوري يمكن أن يكون نقطة التلاقي ولا أقصد فقط التلاقي حول الإختيار ما بين الموافقة أو رفض المشروع المقترح وإنما من خلال التفاهم على أن فكرة الوصول إلى إطار دستوري للدولة الليبية هي التي يجب أن تكون نقطة الإنطلاق ولو صوت الجميع على المسودة ب”لا” لكنها ستبقى في ذات الوقت تحريكا للحياة السياسية ولدورة حياة المسار الدستوري ونحن على شفا حفرة فترة إنتقالية جديدة.
الاستقرار، الكلمة التي نسعى للوصول إليها لا يمكن أن تحدث ونحن نفتح مجالات للصراع على الكراسي لفترات انتقالية يكون فيها الهم في تحصيل المكاسب الشخصية في زمن قليل سابقا لأي مساع أخرى لمحاولة خدمة الوطن والمواطن.
لذلك يبقى الوصول الى دستور للدولة الليبية هو أفضل خيار للإستقرار واي مشروع أو فكرة تتجاوز هذه النقطة إنما تعدينا إلى المربع الأول يوم اختيار المؤتمر الوطني ليكون مجلسا تأسيسيا أما في حالة تجاوز هذا الأمر المهم عندها يمكن أن نجلس لنشاهد دمار الوطن خطوة بخطوة .
***
محمد تنتوش ـ كاتب ليبي
___________