بقلم محمد صالح تنتوش

لا شك أن وزير التعليم الجديد بحكومة الوفاق الوطني “عثمان عبدالجليل” يخوض حوله وحول قراراته وطريقة عمله الكثير من الجدل، ففئة واسعة تتحدّث عن مدى شجاعة قراراته و سعيه لوقف هدر المال العام بدء مما اتخذه من قرارات تتعلق بتنظيم عملية الإيفاد الى الخارج،

ووقتها لم تكن هناك الكثير من الأصوات المعارضة لمثل هذا الأمر رغم أن بعض مستحقي الإفادة توقفت إجراءاتهم أو تعطلت بسبب بعض هذه القرارات التنظيمية رغم أهليتهم واستحقاقهم لقرارات الإيفاد بفعل درجاتهم العلمية أو تراتيبهم على مستوى المؤسسات التعليمية التي يتبعونها؛ لكن وبشكل عام بدى أن الرجل يرغب في القيام بتغيير ما ولو لم تكن القرارات التنظيمية دون بعض الآثار الجانبية أو لم تتخذ بناء عليها الإجراءات الصحيحة مئة بالمئة.

القرارات التي اتخذها الوزير في المدة القصيرة منذ أن تولى منصبه والتي شملت أيضا تغيير بعض رؤسات الجامعات والمعاهد و إدارات بعض قطاعات التعليم بدت بالنسبة للبعض تغييرات جذرية أو على أقل تقدير تحريكا للماء الراكد في قطاع لم يتغير فيه الكثير منذ عهد وزارة سليمان الساحلي وتأثر تأثرا كبيرا بالأزمة السياسية والاقتصادية كما هو الحال مع باقي القطاعات بطبيعة الحال.

كان أول تحدّ واجه الوزير هو اعتصام المعلمّين بداية العام الدراسي ولست في مكان لتقييم أداء الوزير في تلك الأزمة فبالنهاية لم يكن أمامه الكثير ليفعله فرفع مرتبات المعلمين تتعلق بقطاعات أخرى في الدولة الليبية وبالوضع المالي العام الصعب الذي تعيشه البلاد، لكن التوجه الى اعطاء أجر إضافي لساعات عمل المدرسين كانت حلا معقولا لتجاوز الأزمة رغم التحديات التي ستواجهه في آليات التنفيذ وكذلك الظلم الذي من الممكن أن يتعرض له بعض الكادر التعليمي من ذوي الخبرة الذين إما أحيلوا للتقاعد أو للعمل في الاحتياط بسبب كبر السن أو الظروف الصحية ومع ما قدموه طوال سنوات العمل لم تشملهم الزيادة لأنها تشترط ساعات العمل مقابل الأجر الإضافي على المرتب الأساسي.

النقطة الأهم هنا هو ما قام به الوزير من اتخاذ مجموعة من القرارات دفعة واحدة فيما يتعلق بإلغاء الواجب الدراسي والتشديد على منع العنف المدرسي وتغيير شكل بعض المقررات الدراسية، ويجب هنا الإشارة إلى أمرين مهمين أولهما أن أي قرارات يتم اتخاذها دون دراسات وخطط حقيقية عادة ما تكون خاطئة وبالمقابل فإنه وحتى في حالة اتخاذ القرارات السليمة فدون آليات تنفيذ حقيقية يمكن متابعتها وقياسها و تصحيحها لا يمكن الوصول الى النتائج المرجوة.

ومما لا شك فيه و أنا على اطلاع بخصوصه هو أن هناك مجموعة من الخطط والدراسات التي تحاول الوزارة القيام بها وكذلك هناك مجموعة من الخطط والدراسات التي سبق أن تم اعدادها فيما سبق فيما يتعلق بالتعليم سواء من قبل الوزارة أو حتى من قبل المجالس والهيئات المرتبطة بعملية التخطيط مثل مجلس التخطيط و مجلس التطوير الاقتصادي ووزارة التخطيط ومعهد التخطيط وغيرها.

لكنني أشك حقيقة في وجود خطط تنفيذية مع برامج مفصّلة للمتابعة والقياس والتصحيح عند الحاجة فيما يتعلق بهذه القرارات والإجراءات المفترض أن تنتج عنها، وعلى قدر ما أتمنى أن يكون تقديري هذا خاطئا إلا أنني وفي ذات الوقت يجب أن أشير إلى أن القرارات في ذاتها قد لا تكون مناسبة للوقت الحالي نظرا للحاجة الكبيرة أولا الى الاستناد الى بيانات حقيقية فيما يتعلق بوضع التعليم في ليبيا و كذلك الانقسام الحاصل في وزارة التعليم حيث تتبع بعض المناطق وزارة التعليم بالبيضاء،

كذلك فإن التأكيد على توصيات بعض الخبراء فيما سبق وأخص منهم”د. سليمان الخوجة” وكيل وزارة التعليم في حكومة الكيب، والذي تحدث في فترات لاحقة عن ضرورة أن يكون العمل على إصلاح المنظومة التعليمية ناتجا عن قرارات تتخذ تحت ظل مجلس أعلى للتعليم لا يشمل فقط قطاع التعليم فقط ضمن أعضاءه وإنما أيضا كل الوزارات والقطاعات المتربطة بالعملية التعليمية وبمخرجات العملية التعليمية مثل وزارة العمل والتأهيل ووزارة الاقتصاد ومجالس التخطيط والتطوير الاقتصادي وغيرها.

كخلاصة يمكن أن نقول فعلا أننا نعيش فترة عمل وزير يرغب حقيقة في التغيير من خلال مجموعة من القرارات الشجاعة لكن ما يمكن أن ينتج عن هذه القرارات قد لا يكون تغييرا جذريا واسعا للمنظومة التعليمية على قدر ما يمكن أن يكون معالجة إيجابية في بعض الجوانب وزيادة سوء بعض الجوانب الأخرى.

***

محمد صالح تنتوش ـ كاتب ليبي

___________

مواد ذات علاقة