اجتمع ظهر اليوم الأثنين السفير السابق عارف النايض، رئيس مجلس إدارة ”مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة” مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة .
و بحسب إيجاز نشرته الصفحة الرسمية للمجمع على موقع فيسبوك فقد بحث اللقاء الذي جرى فى تونس الأزمة السياسية والإنسانية الراهنة في ليبيا، وسبل الخروج منها في أسرع وقت ممكن.
وسلم النايض بحسب ذات الايجاز رسالة رسمية من المجمع إلى المبعوث الخاص تمن مناقشة فحواها، وفحوى رسالة سابقة من المجمع كانت قد سلمت بتاريخ 16 يوليو 2017.
و تطرقت الرسالة الممهورة بتوقيع النايض الى التصريحات الأخيرة لأمين عام الامم المتحدة و تصريحات سلامة المتطابقة، بخصوص الإصرار على مرجعية (إتفاق الصخيرات) كأساس لكل الخطوات السياسية الليبية والدولية الخاصة بليبيا.
و قال : ” لقد إتسمت الخطوات الفعلية لتنفيذ الصخيرات حتى الآن بإنتقائية عجيبة، من حيث الإقتصار على بنود دون بنود، ومن حيث إحترام بعض التواريخ والمدد دون تواريخ ومدد أخرى، ومن حيث إنتقاء مجموعات سياسية وإجتماعية محددة وضيقة جدا في كافة المؤسسات المنبثقة عن الإتفاق دون باقي النسيج الإجتماعي الليبي ،إننا نعتقد أن تلك الإنتقائية ساهمت بشكل كبير جدا في فشل جل الجهود الرامية إلى إستقرار ليبيا وأمنها وامانها، برعاية الأمم المتحدة ” .
و أضاف : ” نرجو منكم الإسراع في إنهاء تلك الإنتقائية، لنستطيع السير قدما، والإصرارعلى تنفيذ كافة بنود (إتفاق الصخيرات)، وحشد الإرادة الليبية والإقليمية والدولية والحزم في تنفيذ جميع البنود، ليس بعضها فقط، كما هو حاصل منذ توقيع الإتفاق، للأسف الشديد ” .
و ضرب النايض فى رسالته أمثلة لبنود من الاتفاق لم تستكمل حتى تاريخه ومنها ما جاء فى المقدمة والديباجة والمبادئ الحاكمة بخصوص الإنسان الليبي وحماية حياته وحقوقه وتوفير إحتياجاته المعيشية مشيراً الى استمرار ممارسات الخطف و القتل و السجن و التعذيب و سرقة الثروات التي قال أن السكان يتعرضون لها كل يوم منذ سنة 2011. (!)
وتابع : ”ومع قيام بنيان كافة قرارات الأمم المتحدة بخصوص ليبيا على واجب حماية المدنيين فإن ذلك الواجب تم إستخدامه فقط خلال حرب الناتو (!) على النظام الليبي السابق، بل على كيان الدولة الليبية كما كان قائما، ولا تزال الإنتهاكات والتهجير والإضطهاد مستمرة في حق مدن وقبائل ومجموعات بأكملها، قد تشكل في مجموعها أكثر من نصف الشعب الليبي ” .
وأضافت الرسالة بالتطرق الى مواد و بنود من الإتفاق السياسي جرت مخالفات فى تنفيذها سواء من ناحية الزمن أو الاجراء وكانت كالتالي :
البند (10) من المبادئ الحاكمة، والخاص بالإلتزام بالشرعية التشريعية الحصرية لمجلس النواب الليبي، تم إنتهاكه مرارا وتكرارا بإطلاق يد جزء من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في قرارات سيادية ليبية خطيرة، كالمعاهدات، وطلب المعونة العسكرية من دول معينة، والأموال الليبية في الداخل والخارج، والتمثيل الدولي لليبيا، دون أدنى رجوع لمجلس النواب.
النايض يتهم دفاع الوفاق مع تنظيمات إرهابية (!)
البند (17) من المبادئ الحاكمة، تمت مخالفته جهاراً بإعتماد ومساندة وزير الدفاع التابع لحكومة الوفاق لمجموعات منها (سرايا الدفاع عن بنغازي(!))، والتي ثبت (!!) تورطها مع القاعدة وداعش وغيرها من المجموعات الإرهابية (؟)، دون إتخاذ أي إجراء صارم بالخصوص.
البند (20) من المبادئ الحاكمة لم يحترم، بل أن التشكيلات المسلحة إستمرت في التغول والإستقواء، على حساب قوت الشعب الليبي عبر الدفع المباشر من حكومة الوفاق، أو المزايا الخاصة في فتح الإعتمادات وتسهيلات العملة الصعبة من (مصرف ليبيا المركزي).
البند (27) لم يفعل بخصوص المهجرين والنازحين في الداخل والخارج، بل استخدمت منظومة الأمم المتحدة في الوصول إلى بعض الإتفاقات المجحفة وعلى حساب الدولة الليبية، وحتى تلك الإتفاقات لم يتم تطبيقها.
البند (29) بخصوص تفعيل النظام اللامركزي، تم تنفيذ عكسه بتكريس المركزية المقيتة، والتي يعاني منها الشرق والجنوب ودواخل الغرب الليبي بشكل مؤلم.
فيما يخص باب (حكومة الوفاق الوطني)، ومع قرب موعد 17 ديسمبر 2017، وإنقضاء مدة السنتين من توقيع الإتفاق، يتناسى الكثيرون ما جاء في البند (4) من المادة (1) من هذا الباب أن (وفي جميع الأحوال تنتهي ولاية الحكومة مباشرة فور تشكيل السلطة التنفيذية بموجب الدستور الليبي أو انقضاء المدة المحددة لها أيهما أقرب). والمدة المحددة هي سنتين.
وإذا ما اضطرت الأمم المتحدة للسماح بحكومة الوفاق من الإستمرار، فإن المادة (4) تتحدث عن (حكومة تصريف أعمال) على اقصى تقدير.
وفيما يخص المادة (7) من هذا الباب، فإنه من العجيب أن الأمم المتحدة سمحت منذ أشهر طويلة، دون أي تحفظ أو تعليق، لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بإصدار القرارات الفردية، الواحد تلو الآخر، مع أن كل تلك القرارات باطلة بموحب المادة (7) والتي بنيت عليها آلية القرار الجماعي للمجلس الرئاسي.
وبعد إستقالة عضو من اعضاء المجلس، ومقاطعة عضوين آخرين، منذ أشهر، لم تكن أي من تلك القرارت جماعية، قطعا.
حدد البند (2) من المادة (8) من نفس الباب مهام القائد الأعلى للجيش الليبي من ضمن إختصاصات (مجلس رئاسة الوزراء)، لا رئيس المجلس، ومع ذلك أصدر رئيس المجلس، منفرداً، عدة قرارت خطيرة في آثارها، كان آخرها محاولته، منفردا، تعيين رئيس جديد للأركان. وخالف بذلك ايضا المادة (10) والتي تتطلب إعتماد (مجلس النواب).
بخصوص باب (مجلس النواب)، لا زالت المادة (15) مهملة تماما، ولا زال محافظ مصرف ليبيا المركزي على سبيل المثال في منصبه رغم هذه المادة، ورغم إقالته بقرار سابق من قبل (مجلس النواب).
تم إهمال باب (تدابير بناء الثقة) بالكامل، وأدى ذلك مباشرة لتعميق هوة الثقة بين الأطراف، وفقدان جزء كبير من الشعب الليبي للثقة في (اتفاق الصخيرات)، بل وفي الأمم المتحدة.
وحتى يومنا هذا، يخضع الاف الليبيين للسجن والتعذيب والإهانة والإمتهان، ويساومون في صفقات سياسية مؤلمة وظالمة لإطلاق سراحهم، في بعض حالات إطلاق السراح والتي لا تزال محدودة جدا.
تم إهمال باب (الترتيبات الأمنية) وايضا الملحق (6) بخصوص الترتيبات الأمنية، بإستثناء الترتيبات التي خدمت مصالح دول بعينها لأنها ممثلة من قبل مسؤلين عن الملف في بعثة الأمم المتحدة، والتي خدمت مجموعات وشخصيات مسلحة بعينها. ولم يتم لا خروج المجموعات من المدن، بما في ذلك العاصمة، ولا تسليم، بل ولا حتى تخزين الأسلحة، كما ورد في بنود هذا الباب.
وأخيرا، لم تلتزم حكومة الوفاق لا بالأوليات السياسية ولا الأمنية ولا الإقتصادية والخدمية الواردة في الملحق (2) للإتفاق، بل تستمر وتتفاقم معاناة الشعب الليبي يوميا على جميع الأصعد وفي جميع المناطق.
كما أن الملحق (5) الحاوي على (مبادئ السياسة المالية وإدارة الأصول الوطنية) يتم إهماله يوميا بإنعدام الشفافية فيما يخص الموازنة واستخدامها، .والعقود والعطاءات الحكومية، وتحصين الأصول واستردادها، ومكافحة الفساد ” وختم النايض رسالته لسلامة بالتشديد على ما جاء في رسالة المجمع الأولى له بشأن ضرورة الإعداد لتجديد الشرعية في ليبيا من خلال إنتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، بأسرع وقت ممكن بإعتبار حكومة الوفاق الحالية ستكون حكومة تسيير أعمال فقط بداية من 17 ديسمبر 2017 وحتى التمكن من إجراء تلك الإنتخابات، والتي أشارت الرسالة أن رئيس المجلس الرئاسي نفسه طالب بها، وتم الإتفاق بخصوصها ضمن إتفاق باريس، وأيدتها عدة مجموعات ومدن ، وفقاً لذات الرسالة .
___________