بقلم عبد السلام الراجحي
أعلن الرئيس السوداني عمر البشير من أسبوعين أن الجيش السوداني صادر مركبات ومدرعات عسكرية مصرية بعد صده هجوما عسكريا كبيرا للمعارضة السودانية المسلحة في اقليم دارفور بالشمال الغربي للسودان و اضاف ان القوة قادمة من الاراضي الليبية وبالتنسيق مع قائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
العلاقة بين حفتر والمعارضة السودانية المسلحة ليست بالجديدة فهناك معلومات من عدة مصادر محلية و سودانية وأيضا تقرير لجنة الخبراء بمجلس الأمن الخاصة بليبيا، كلها تؤكد أن المعارضة السودانية تقاتل في صفوف عملية الكرامة.
لم يشفع للحكومة السودانية تدريب عدد كبير من العسكرين الليبيين خلال عامي 2012 و 2013 بعضهم انخرط في عملية الكرامة، أيضا لم يشفع للسودان التي قامت بتسليم طائرتي هيلكوبتر عسكرية لحكومة برلمان طبرق بعد زيارة رئيسها عبدالله الثني للخرطوم، ولم تسلم من اتهامات قيادات عملية الكرامة العسكرية والسياسية والإعلامية لها بدعم الإرهاب أحيانا و بدعم قوات فجر ليبيا حينا آخر.
بالرغم من التطمينات السودانية لحكومة برلمان طبرق إلا أن رئيسها عبدالله الثني أصدر قرارا بالانسحاب من القوة العسكرية المشتركة على الحدود السودانية الليبية في أغسطس/آب سنة 2015.
وجاءت الاتفاقية بتشكيل القوة الليبية السودانية المشتركة بإشراف عبدالله الثني شخصيا عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع بحكومة المؤتمر الوطني برئاسة علي زيدان، وبدأ العمل بها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ونجحت هذه القوة بإيقاف تسلل المهاجريين غير الشرعيين و فرض الأمن على الحدود الليبية السودانية بشكل كبير.
وبعد الانسحاب من القوة المشتركة بأسابيع قليلة دخلت مدينة الكفرة دوامة الحرب والحصار وتمكن أبناؤها من صد هجمات قوات المعارضة السودانية المسلحة التي حاولت اقتحام المدينة.
ونجحوا في 20 سبتمبر/أيلول 2015 من فك الحصار على الكفرة في معارك شرسة انتصرت فيها الكفرة على المعارضة السودانية، التي قتل وأسر منها عدد كبير من أفرادها، والذين سلموا لاحقا إلى الحكومة السودانية كما دمرت جل آلياتهم وسياراتهم المسلحة، ما أجبر ما تبقى من هذه القوات على الانسحاب شمالا في العمق الليبي باتجاه الهلال النفطي، وقد شاركت مع قوات حفتر في السيطرة عليه بعد إخراج حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجظران في سبتمبر/أيلول عام 2016.
العلاقة بين اللواء المتقاعد خليفة حفتر والمعارضة السودانية المسلحة هي الأداة المنفذة للمشروع المصري لإثارة الفوضى في السودان.
حيت أشار الرئيس السوداني إلى هذا التنسيق الجاري بين حفتر والنظام المصري.
وأعتقد أن النظام السوداني على علم مند فترة بهذا التنسيق والعداء الذي يكنّه حفتر للسودان، وهو ما صرح به عمر البشير في لقاء صحفي في أغسطس/آب من العام الماضي، حيت قال إن خليفة حفتر يحمل توجها عدائيا تجاه السودان.
جملة الأحداث هذه اضطرت النظام السوداني لنشر أكثر من 90 ألف عنصر من الجيش السوداني على الحدود الليبية والمصرية.
تحالفات حفتر مع الحكومة المصرية صورته كأداة للنظام المصري، مرسلة رسالة لدول الجوار الليبي، إنه في حالة وصول نفوذ حفتر لحدودكم سيكون مبعث قلق خصوصا للجزائر التي تعلم جيدا أن النظام المصري بقيادة عبدالفتاح السيسي سوف يصدر مشاكل القطر المصري إلى الجزائر، والتنفيذ تتولاه أداته في ليبيا والتي تربطها جغرافيا حدود مشتركة تمتد لأكثر من 980 كيلو مترا.
واقتراب حفتر من حدودها يعني خطرا على أمنها الوطني خصوصا أن العلاقات الجزائرية المصرية ليست في حالتها الطبيعية، كما أن العلاقة الجزائرية مع حفتر سيئة جدا، وازدادت سوءا بعد زيارة حفتر للجزائر، التي نتج عنها غضب شديد من الطرفين، حيت اتهمت قنوات و مؤسسات إعلامية داعمه للكرامة الجزائر بدعم الجماعات الإرهابية، وهي التهمة الجاهزة لأي جهة تعارض عملية الكرامة.
وهنا نسأل، من يقدم النصيحة والاستشارة لخليفة حفتر ؟
كيف لشخص هدفه الوصول لسدة السلطة في ليبيا أن يعادي أنظمة دول مستقرة ولها أجهزة استخبارية ونظام الحكم بها أقرب للعسكري، ودعم خصومه عسكريا هو أسهل عمل تقوم به لإفشال مشروعه؟
أعتقد أن إجابة هذا السؤال حقيقة هو أن حفتر بات مسلوب الإرادة، وأنه ليس إلا بيدق تحركه أصابع النظام المصري كيفما شاءت. وهو مرتاح و وراض رضا كامل عن لعبه لهذا الدور. فقد قالها بكل وضوح: إنه مع أي قرار مصري حتى وإن كان ضد مصلحة بلاده.
***
عبد السلام الراجحي/ كاتب ليبي
______________