تقوم المنظمة الليبية للسياسات والإستراتيجيات، وهي مؤسسة مستقلة، غير ربحية وغير حكومية، بنشر تقارير شهرية عن الحالة الليبية تتناول فيها أهم القضايا التي تطرأ على الحالة الليبية الداخلية. وهذا القسم يغطي الجزء الثاني من تقرير الحالة السياسية الخارجية وعلاقات ليبيا بدول الطوق خلال شهر يناير لعام 2017.
***
ثالثا: الجزائر
زار مطلع شهر يناير رئيس المجلس الأعلى للدولة ” عبد الرحمن السويحلي ” العاصمة الجزائرية والتقى وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ” عبد القادر مساهل ” الذي أعاد تأكيد موقف بلاده الداعم لحوار سياسي شامل في ليبيا ضمن إطار الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات.
وجدد ” مساهل ” هذا الموقف عقب اللقاء الذي جمعه بمارتن كوبلر في الجزائر، كما ناقش المسؤول الجزائري الملف الليبي وآخر التطورات خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي ” جان مارك إيرو ” في العاصمة الفرنسية، وكان الملف الليبي على طاولة الحوار الإستراتيجي الثنائي بين فرنسا والجزائر، وأكد ” مساهل ” أن مباحثات الجانبين ركزت على دراسة آفاق الحلول الممكنة التي تضمن وحدة واستقرار وسيادة ليبيا. على حد تعبيره. وضمن الجهود المتواصلة للجزائر للتواصل مع كافة الأطراف الليبية الفاعلة استقبلت وفداً من بلدية مصراتة ، بالإضافة إلى عدد من النواب وشخصيات ليبية فاعلة بالمشهد الليبي. وفي سياق دعم الجزائر للحل السياسي وتنسيق الجهود مع دول الجوار الليبي، التقى الرئيس الجزائري ” عبد العزير بوتفليقة ” ” رئيس حركة النهضة ” راشد الغنوشي” واتفقا على أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب توافق الفرقاء الليبيين بعيداً عن التدخلات الأجنبية.
وعبرت الجزائر عن دعمها للقمة رفيعة المستوى للجنة الأفريقية المشكلة لمتابعة الأزمة الليبية، والتي انعقدت في العاصمة الكونغولية، حيث قال الوزير الجزائري ” عبد القادر مساهل ” إن أعمال هذه القمة تعتبر مهمة في حل الأزمة الليبية حيث اعتبر أن أفريقيا معنية بإتمام المسار السياسي في ليبيا بعيداً عن أي تدخل خارجي. وعبر رئيس الوزراء الجزائري ” عبد المالك سلال ” التزام بلاده بهذه المواقف ودعم الوساطة الإفريقية، وفي سياق تنسيق الجهود الإقليمية، كشفت مصادر جزائرية عن زيارة مرتقبة للرئيس المصري ” عبد الفتاح السيسي ” للعاصمة الجزائرية لبحث تطورات الأزمة في ليبيا. والتحضير لمؤتمر حوار ومصالحة يضم كافة مكونات المجتمع الليبي بحسب المصادر الجزائرية.
توقعات:
تواصل الجزائر حفاظها على موقع محايد ضمن خارطة اللاعبين الإقليميين المؤثرين بالأزمة الليبية، واستمر استقبالها واتصالها مع غالبية أطراف الأزمة الليبية، على قاعدة تقريب وجهات النظر بينهم، كما أن الجزائر ستسعى لتأكيد الدور الإفريقي في حل النزاع الليبي وستزيد من ترسيخ علاقاتها مع الأوروبيين وخاصة إيطاليا عبر بوابة الأزمة الليبية، في ظل قدرة الجزائر على مواجهة التحديات الأمنية والهجرة غير القانونية وامتلاكها لنفوذ واسع ضمن دول الصحراء. وبالتالي فهي تشكل شريك إستراتيجي يمكن الاعتماد عليه بالنسبة للأوروبيين في ظل توتر علاقة الايطاليين بمصر، وفي ظل انفلات الأوضاع في ليبيا، وضعف السلطات في تونس. الجزائر من خلال سياستها الثابتة إزاء التطورات في ليبيا ستشكل مصدر ثقة للكثير من أطراف الأزمة الليبية، وهذا سينعكس إيجاباً على أي وساطات تقودها لحل النزاع بليبيا.
وتحظى الجزائر بعلاقات حسنة مع التيارات السياسية ذات التوجه الإسلامي في ليبيا، وهذا مكنها من التواصل معها ومع خصومها الليبيين مما قد يمنحها موقع الضامن للتيارات الإسلامية في أي معالجة سياسية قادمة إلى ليبيا.
رابعا: تشاد
أعلن رئيس الوزراء التشادي “البير باهيمي باداكيه” إغلاق الحدود البرية مع ليبيا، معللا ذلك لوجود “خطر محتمل لتسلسل إرهابي“، بالإضافة إلى إعلان حكومته للمناطق التشادية المتاخمة للحدود الليبية مناطق عسكرية. واستمرت تدفقات المهاجرين غير الشرعيين في الدخول عبر تشاد نحو ليبيا، وضمن جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية في الداخل الليبي أعلن جهاز مكافحة الهجرة منطقة توكرة عن قيامه بترحيل 31 مهاجر غير شرعي يحملون جنسيات تشاد ومصر إلى بلدانهم.
وأعلن الرئيس التشادي “إدريس ديبي” أن القائد العام للجيش الليبي التابع لمجلس النواب “خليفة حفتر” يمكن له أن يكون جزء من الحل في ليبيا، وأضاف أن الأمم المتحدة فهمت أخيرا أنه لابد من إشراكه في حل الأزمة الليبية. واستبعد “ديبي” وجود طموحات سياسيةشخصية لدى “حفتر” ووصل الرئيس التشادي لهذه القناعة بعد استقباله لحفتر مرتين في انجامينا بحسب تصريح “ديبي” لمجلة “جون أفريك” ونفى الرئيس التشادي قيام بلاده بتزويد أي طرف من أطراف النزاع في ليبيا بالسلاح.
توقعات:
مما لا شك فيه أن تشاد نجحت في تشكيل علاقة إستراتيجية مع خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي المعين من مجلس النواب. وبالتالي تشعر بارتياح لدعمه وتطالب علنيا بإيجاد موقع مميز له ضمن أي تسوية سياسية قادمة بليبيا، وعلى الرغم من انتشار جماعات تشادية معارضة داخل العمق الليبي، بعضهم يتهمون من قبل أطراف ليبية بدعمهم للجيش الذي يقوده خليفة حفتر، وتشكل هذه الجماعات تهديدا للسلطات التشادية إلا أن هذا الأمر لم يدفع التشاديين إلى إتهام “حفتر” بدعمها. يذكر أن شهر ديسمبر شهد قصفا لإحدى المجموعات التشادية المتمردة والمتمركزة بالجنوب الليبي. وأعلنت تلك المجموعة أن الطيران التابع لعملية الكرامة هو من قام بقصفها. كما أن تشاد ستزيد من ترسيخ علاقاتها مع الاوروبين من خلال تعاونها معهم في مواجهة الهجرة غير القانونية، حيث إنه من المتوقع أن الاتحاد الأوروبي سينشط في الجنوب الليبي خلال الأشهر القادمة لمواجهة تدفق المهاجرين ومنع وصلوهم للساحل الليبي.
خامسا: السودان
جدد نائب الرئيس السوداني “حسبو عبدالرحمن” خلال مشاركة بلاده في أعمال اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى في العاصمة الكونغولية، موقف السودان الرافض لأي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، واعتبر أن الحل يجب أن يكون ليبيا وبمساعدة من الإتحاد الإفريقي وأن يشمل كل أطراف الأزمة.
وعلى المستوى العسكري، أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة نشر في يناير، لوجود نشاط لحركتين سودانيتين متمردتين داخل التراب الليبي، بعد هروبهما من هجوم للجيش السوداني في دارفور، وأعاد التقرير الأممي التأكيد على وجود ميليشيا جيش تحرير السودان ـ جناح ميني ميناوي بالجنوب الليبي، ويرجع التقرير تمركز حركتي التمرد داخل ليبيا بسبب تبني السودان لاستراتيجية عسكرية جديدة لمواجهتها. ويحذر التقرير من أن هذه الجماعات المتمردة تعمل على إعادة تجميع صفوفها داخل ليبيا وستقوم باستئناف أعمالها العسكرية ضد الجيش السوداني في دارفور بعد حصولها على الدعم العسكري.
وضمن جهود السودان لمواجهة أعمال التهريب بين البلدين، أوقفت السلطات السودانية المئات من المهاجرين غير الشرعيين يحملون جنسيات إفريقية كانوا طريقهم لدخول ليبيا بطرق غير شرعية.
وطالب مسؤولون بالسفارة السودانية في ليبيا بإعفاء الطلبة السودانيين الدارسين في ليبيا من دفع الرسوم الدراسية من المرحلة الإبتدائية حتى الثانوي، حيث أشار الجانب السوداني لقيام السودان بإعفاء الطلاب الليبيين حتى من مرحلة الثانوي من دفع الرسوم الدراسية ويتم قبولهم مجانا، ونوه المسؤول السوداني إلى أن أعداد الطلبة الليبيين بالجامعات السودانية يتجاوز 3000 طالب.
توقعات:
من المتوقع أن يدعم السودان جهود الإتحاد الإفريقي لحل الأزمة الليبية، خاصة وأن الإتفاق السياسي الذي دعمته الأمم المتحدة لم يفسح المجال لدور أكبر للسودان بالأزمة الليبية، ومن المتوقع أن تنشط السودان من خلال اللقاءات والتجمعات التي تشكلها دول الجوار الليبي، وعبر تقوية دور الإتحاد الإفريقي بالأزمة الليبية، كما أن السلطات الأمنية والعسكرية السودانية ستزيد من قدراتها على ضبط الحدود المشتركة مع ليبيا، وعلى المستوى الإستخباري ستكون أكثر اهتماما بهذه المنطقة خاصة مع توقع وصول الأوروبيين للجنوب الليبي تحت عناوين الهجرة غير القانونية وبناء المؤسسات الأمنية وتقوية السلطات الحدودية الليبية.
سادسا: النيجر
أعلن رئيس بلدية سبها “حامد الخيالي” عن قيام النيجر باستبدال القائم بأعمال القنصلية النيجرية في المدينة. وكشف “الخيالي” عن استلام القنصل الجديد لمقر القنصلية وبدون ذكر أسباب تغييره من قبل السلطات النيجرية بحسب تصريح الخيالي.
وبحسب تصريح لنائبه رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى النيجر فإن أعداد المهاجرين غير القانونيين العابرين للنيجر للوصول إلى شواطئ ليبيا قد انخفض بشكل كبير كنتيجة للتحرك الأوروبي لمواجهة موجات الهجرة، حيث أقيمت شراكة مع النيجر ودول إفريقية عبر تمويل صندوق بقيمة 1.88 مليار يورو لدعم أنشطة مواجهة الهجرة ودعم الأنشطة التنموية بدول المصدر والعبور.
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، أعلنت دول النيجر ومالي وبركينا فاسو تشكيل قوة أمنية لمواجهة التحديات داخل قطاع حدودي مشترك بين هذه الدول، وأوضح بيان صادر عن قمة رئاسية أن هذه القوة ستعمل على عدم تحول هذه المنطقة إلى ملاذ للجماعات الإرهابية أو المجرمين من جميع الأنواع.
توقعات:
استمرار أعمال التهريب بين ليبيا والنيجر لا يبدو أنها ستتوقف قريبا، واتساع الأزمة في ليبيا، سيعطي مجالا للنيجر للإستعانة بالأوربيين والحصول على دعمهم المالي واللوجستي في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى الاستفادة من مشاريع تنموية ممولة من الإتحاد الأوروبي يبدو أنها ووفقا لإحصائيات الأوروبيين قد أسهمت في خفض معدل المهاجرين العابرين للنيجر أو المنطلقين منها تجاه الساحل الليبي.
___________