بقلم جهاد ضرغام

يواجه الأمازيغ مشاكل وتحديات كبيرة في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعصف بليبيا خاصة على مستوى الاعتراف بلغتهم وهويتهم الثقافية.

تعتبر أقلية الأمازيغ في ليبيا، السكان الأصليين على اعتبار وجودهم في البلاد قبيل الفتح الإسلامي للمغرب العربي، إذ تقدر الدراسات التاريخية بأن حضارتهم ازدهرت منذ أكثر من خمسة آلاف سنة مضت، وهم على الرغم من قلة عددهم إلا إنهم يشكلون أهمية في التركيبة الديموغرافية الليبية.

يواجه الأمازيغ مشاكل وتحديات كبيرة في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعصف في ليبيا، خاصة على مستوى الاعتراف بلغتهم وهويتهم الثقافية؛ ما جعلهم يدخلون في عزلة اجتماعية وسياسية، بعد مقاطعتهم العملية السياسية المتمثلة بانتخابات البرلمان وهيئة صياغة الدستور.

يبلغ عدد الأمازيغ بحسب تقديرات غير رسمية، 20% من عدد سكان ليبيا البالغ عددهم 8 ملايين نسمة، في حين يتركز وجودهم بمدينة زوارة غرب العاصمة طرابلس، إضافة إلى مدن الجبل الغربي أو ما يسمونه جبل نفوسة، وهي مدن يفرن وتاغمة وجادو والرحيبات وكاباو ونالوت ووازن .

الهوية الثقافية

ويرى الإعلامي الأمازيغي “عماد الدواخ”، الذي يعمل في راديو كاساس بمدينة زوارة الليبية، أن “الأمازيغ لديهم حقوق وليس مطالب تتمثل في مساواتهم مع جميع الليبيين”، رافضا تصنيفهم على “أسس عرقية أو جهوية.

وقال الدواخ لـ”إرم نيوز”، إننا “نطالب بتشريع قانوني يضمن حقوقنا وهويتنا الثقافية، إلى جانب دسترة لغتنا الأمازيغية التي تعتبر من أقدم اللغات الليبية”، لافتا إلى أن “الأمازيغ يطالبون بحسم قضية الحقوق تجنباً لتصعيد الحراك السلمي، حيث يمكن الاحتكام إلى الأمم المتحدة في هذه القضية”.

ودعا الإعلامي الأمازيغي، إلى “اتخاذ خطوات مستقلة بشأن دسترة اللغة الأمازيغية”، مشيرا إلى أنه “تم افتتاح قسم خاص للغة في كلية الآداب بمدينة زوارة، كما تم تخصيص مناهج رسمية لطلاب التعليم الأساسي اللغة الأمازيغية، وذلك في نطاق المدن الناطقة بالأمازيغية.

ووافق المخرج السينمائي عيسى الهاميسي، الإعلامي في الآراء حول حقوق الأمازيغ، إذ أشار إلى أنه “من المفروض أن الليبيين متساوون في الحقوق والواجبات، بالتالي يجب التعامل بإيجابية مع مطالب الأمازيغ وتفهمها، خاصة أنها ما زالت ضمن التعبير السلمي.

لكن الهاميسي عبر في حديث عبر الهاتف مع “إرم نيوز”، عن “مخاوفه من تجاوز الحراك السلمي والاتجاه نحو طرق تعبير عنيفة، نتيجة التجاهل المتعمد من قبل كافة الأجهزة السياسية لمطالب الأمازيغ”، وفق قوله.

مطالب سياسية

وقاطع الأمازيغ خلال الأعوام الثلاثة الماضية، الأجسام التنفيذية والتشريعية كافة، إذ اشترطوا تحقيق مطالبهم الرئيسة قبل المشاركة، وهو ما فرض عليهم نوعاً من العزلة وباتت حقوقهم غائبة لم يتحقق منها شيء بالمقاطعة.

وحول جدوى المقاطعة وفاعليتها في تحصيل الحقوق، قال الهاميسي “باعتقادي المقاطعة لم تحقق أي نتائج للأمازيغ، وكان من الأجدى المشاركة في البرلمان وهيئة الدستور لمحاولة تحقيق المطالب من الداخل”، منوها إلى أن “المقاطعة جنبت السياسيين الحوار مع الأمازيغ، بالتالي هم في غاية السعادة نتيجة استمرار الأمازيغ بالمقاطعة وترك الساحة لهم”.

ومن ناحيته، أرجع الرئيس السابق للمجلس الأعلى للأمازيغ إبراهيم مخلوف، عدم قدرة الأمازيغ على إقناع نظرائهم من الأطراف السياسية للنظر بجدية في مطالبهم ، إلى “حالة الانقسام السياسي والفوضى العارمة في البلاد.

وتساءل مخلوف في حديث مع “إرم نيوز”، قائلا “كيف يمكن النظر بحقوق الأمازيغ والصراع السياسي على أشده؟”، لافتا إلى “وجود ثلاث حكومات وبرلمانين اثنين، وكلها غير منسجمة حتى مع نفسها، لذلك عملية الحوار والحديث عن مطالب في هذا الوقت العصيب على الليبيين، أمر أشبه بالمزحة وينبغي الحديث بشكل واقعي”.

وعن مدى إمكانية إشراك دول الجوار التي لديها تركيبة سكانية من الأمازيغ في تحصيل الحقوق، أجاب مخلوف “لا اعتقد أن الأمر مطروح ولا يمكن قبول إشراك دول مجاورة وإقليمية في هذا الملف، لأننا نعتبره ملفاً وطنياً بامتياز”، مستدركا بقوله “لا نستبعد إشراك الأمم المتحدة في التقريب بين وجهات النظر، بصفتها مظلة دولية تحظى بهامش جيد من الموضوعية”.

وإلى ذلك، ترتفع بعض الأصوات داخل أقلية الأمازيغ في ليبيا، بهدف البحث عن مخرج سريع لحسم حقوقهم الثقافية ودسترة لغتهم، على ضوء القوانين الدولية وإعلان الأمم المتحدة، بحسب نص المادة الثامنة في القانون الدولي الموقع من طرف 106 دول بينها ليبيا، المتعلق بضمان حقوق الشعوب الأصلية.

انتهى المقال

***

 إضافة من محرر المنبر:

نشر موقع ليبيا المستقبل تصريحا لمسؤول بـ”أمازيغ ليبيايقول فيه: “إننا مستعدون لمواجهة “الجيش العربي وذلك رد على تصريحات عضو مجلس النواب علية التكبالي ” “

فقد أكد هشام الحمادي عضو “المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا”، في تصريحات إعلامية أدلى بها الأسبوع الجاري، أن اتهام عضو مجلس النواب علي التكبالي لما أسماه بـ”جيش الأمازيغ الذى يحتل طرق غرب طرابلس”، ينمّ عن “الإنحطاط الذي وصل إليه مجلس النواب.

وقال الحمادي، أن تصريحات التكبالي “تخالف القوانين الدولية وإعلان الأمم المتحدة حسب نص المادة الثامنة في القانون الدولي الموقع من 106 دولة بينها ليبيا والمتعلق بحقوق الشعوب الأصلية”، معربا عن إستنكار المجلس “تهديد الأمازيغ في طرابلس” من قبل ما وصفهم بـ “عصابات حفتر.

وأضاف عضو “المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا”، في تصريحات بثتها قناة “النبأ”، أن “الأمازيغ مستعدون لمواجهة ما يسمى بالجيش العربي والتجاوزات التي صدرت أكثر من مرة من البرلمان وتعامله مع القضية الأمازيغية بشكل عرقي”، مشيرا إلى “عزم المجلس رفع دعوى قضائية ضد مجلس النواب بالكامل في حال عدم تحقيقه مع عضوه علي التكبالي”، حسب تعبيره.

كما أكد الحمادي في تصريحاته على أن “المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا” بصدد “إصدار بيان موجه إلى الرأي المحلي والدولي حول التمييز العرقي الممارس من اعضاء في البرلمان وهذا الجيش العربي لضرورة اتخاذ اجراءات وفق القوانين الدولية”.

_________________

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *