بقلم عبدالكريم الرقيعي

طرابلس التي سبقت القاهرة بحوالي 17سنة في مجال صناعة الصحافة ها هي اليوم بلا صحافة وكأن لسان حالها يقول قد رفعت الأقلام وجفت الصحفنحن في هذا المقام لسنا بصدد البحث في مناقب تاريخ الصحافة في ليبيا وبالمناسبة هو تاريخ طويل وعريق يعلمه البعض ويجهله البعض الآخر من عامة الناس.

 نحن نتكلم عن ليبيا الحاضر التي شهدت بشكل ملفت للنظر مؤخرا طفرة من الصحف الجديدة والتي عملت بعضها بأجندات حزبية وقبلية، قد تكون غير وطنية فجرّت الصحافة الليبية بعيدا عن الحياد والموضوعية في أغلب الأحيان بل وعن المهنية ما أفقدها المصداقية.

،وفي هذا الشأن يقول البعض من المهتمين بالصحافة الليبية : كنا نتوقع أن الصحافة الليبية في طريقها للتحول الجذري نحو صحافة مستقلة و مؤثرة وقادرة على فرض مصلحة الوطن إلا أن بعضها سقط في الجهوية والعقائدية وتحت سلطة المال مجهول الهوية، مما عجل بنهايتها المحتومة والمتبقي الآخر من هذه الصحف قد أصيب في مقتل بسبب النكسة المالية الحادة وسوء الإدارة التي تعانيها كل قطاعات البلاد وعلى رأسها ما تسمى بالسلطة الرابعة فحولت بذلك ربيعها إلى صيف خانق.

عن هيأة دعم وتشجيع الصحافة والمتهمة من قبل البعض بأنها هي بيت الداء وسبب العلة يقول مصطفى كرير نائب رئيس الهيأة ورئيس تحرير صحفية فبراير: “قصرنا في القيام بواجبنا نحو كل الصحف الصادرة عن الهيئة بسبب عدم حصول الهيئة منذ فترة على مخصصاتها المالية ماجعلنا غير قادرين على دفع مستحقات المتعاونين والمراسلين إضافة إلى عجزنا عن الطباعة بسبب عدم توافر المال وتراكم الديون وبالمناسبة هي مستحقات كبيرة أثقلت كاهل الهيئة مما تسبب في توقف الصحف الصادرة ،وهو عجز نعترف به “.

وبخصوص الفساد المالي والتعينات الجديدة لأشخاص لاعلاقة لهم بالعمل الصحفي قال كرير نحن نسعى لتطوير الهيئة والدفع بها إلى الأمام بعيدا على التهم والتحريض غير المبررمن البعض.

وعن إيقاف بعض الصحفيين عن العمل بدون أي مبرر نفى ذلك جملة تفصيلا قائلا :نحن على استعداد لمقارنة الحجة بالحجة وأي صحفي وقع عليه هذا الضرر نحن على إستعداد لمساعدته في إرجاع حقوقه.

أما  رئيس المركز الليبي لحرية الصحافة السيد محمد الناجم فيقول :”  نحن نتابع عن كثب الظروف الصعبة التي تمر بها الصحافة الليبية في الوقت الراهن والذي يمكن أن نصفه بالصعب للغاية حيت تعاني هذه المؤسسات من توابع أمنية قاهرة ومن ظروف مادية صعبة ،مما جعل الصحفي الليبي يعاني الأمرّين في ظل غياب دورالدولة المنصف لهؤلاء ومنها تلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مقارنة بغيره من الصحفيين في مختلف الدول

حيث يعمل الزملاء في وضع تعسفي ومعقد للغاية تسبب في منعهم من العمل وأيضا عدم صرف مرتباتهم المستحقة والتي هي بالمناسبة لا تساوي جهدهم واصفا من جانبه هيئة تشجيع الصحافة بعدم القدرة على العمل وبأنها تعاني من سوء في الإدارة والفساد المالي وجملة من التعينات لأشخاص لاعلاقة لهم بالعمل الصحفي من خلال المحاباة والوساطة وحتى القرابة وهو ما أفسد المشهد الصحفي في ليبيا وبأن مركزه قد تلقى عددا من الشكاوي بالخصوص وبأن عدد لابأس به من الخبرات الصحفية تم الاستغناء عنها بحجج واهية وغير قانونية .

سالمة أحمد الشعاب رئيسة نقابة الصحفيين والإعلامين طرابلس

 تصف وضع الصحافة بالسييء الذي يلازمه و جود بيئة غير ملائمة للصحفيين ليعملوا من دون التعرض للسجن أو الضرب أو الخطف أو التهديد أو لكل ماسبق مجتمعا وصولا إلى القتل ،وتضيف الشعاب :هذا الحال يجعل من عمل الصحفي أمرا مستحيلا فالصحفي  المهني نراه اليوم يتعرض لكثير من المشاكل  في ظل غياب ملحوظ  لدورالمؤسسات الأمنية و القضائية و النقابية للحد من هذا العبء.

سعيد الشكري .. رئس تحرير صحيفة المعرض سابقا

 توقف الصحف راجع  لاسباب ادارية ومالية والأهم هو الصراع السياسى في ليبيا وعدم سيطرة أى طرف على الحكم سيطرة تامة ،فالصحف العامة نجد هدفها هو تلميع الحكومات فى البلدان المتخلفة ومنها ليبيا، ونظرا لعدم وجود حكومة مستقرة فى ليبيا  يمكن للصحافة العامة أو الخاصة تلميعها من هنا لااتوقع أي دعم مادي قريب لهذا القطاع  لكون الصراع السياسي لم ينته بعد ،إلى جانب الفساد الادارى والمالى في اجهزة الدولة والذي عاد بدوره على الصحافة الليبية بكارثة ماحقة ، اما بالنسبة لحقوق الصحفيين حدث ولاحرج  وخصوصا بين صفوف المتعاونين منهم فهؤلاء حقوقهم ضائعة تماما ..

حافظ معمر صحفي من زوارة

 يقول كانت لدينا صحيفة اسستها مجموعة من شباب المدينة  توقفت عن الصدور رغم نجاحها الملحوظ بسبب شح الموارد المالية ،قائلا من اساس نجاح العمل الصحفي هو راس المال وهوما فتقدته أغلب الصحف الليبية الحديثة

سليمة بن نزهة..رئيسة تحريرصحيفة فسانيا سبها

تقول: الأوضاع المادية تكاد تكون معدومة بالمطلق للصحافة الليبية وأقصد الخاصة منها على وجه التحديد ،لهذا السبب نجدها  قد توقفت في معظمها عن الصدور، وفسانيا ليست استثناء تقريبا ،حيث منذ ثلاث سنوات لم تصرف اي استمارة انتاج للكتاب المتعاونين مع الصحيفة  وكذلك قيمة 500دينار كمكافأت مقطوعة والتي تم ايقافها منذ فترة إلى جانب اضراب موظفي المطابع الذين لم يتقاضوا مرتباتهم ايضا ما أسهم في إيقاف صدور الصحيفة منذة فترة.

لؤي ابوهروس صحفي في مجال السياحة

من الملاحظ غياب العديد من الصحف وتقلص ذلك العدد الكبير منها لدرجة أصبحت معها المكتبات فقيرة للعناوين الصحفية حيث لايختلف إثنان بأن سبب توقفها راجع لإنقطاع الدعم المادي عليها ، لهذا أرى ضرورة عودة الدعم وخصوصا للصحف التي برزت وحققت تواجدا فعليلا ، وهذا يتطلب تشكيل لجان مختصة من خبراء الصحافة لغرض تقيم هذه الصحف وبالتالي يمكن دعم من تستحق الدعم فعلا.

ويضيف هروس من العيب الكبير أن يعمل الصحفي في وضع سئ للغاية  وبدون مقابل متسائلا من يرحم هؤلاء الغلابة!

الصحفي فاتح مناع .. من بنغازي يعمل مراسلا لبوابة الوسط

 يؤكد بأن الصحفيين التابعين للهيئة في حكم العاطلين عن العمل و يتقاضون مرتباتهم عن طريق وزارة المالية بالحكومة المؤقتة في البيضاء ، حيث تعمل الصحف الخاصة في المدنية  و منها صحيفة أخبار بنغازي و صحيفة برنيق من خلال  تمويل نفسها عن طريق الإعلانات و الاشتراكات و التي هي الأخرى بحسب المشرفين عليها ضعيفة نظرا للأوضاع التي تمر بها المدينة ،يقول الملفت في مدينة بنغازي هواختفاء صحف الدولة كليا التي كانت تصدرها هيئة دعم و تشجيع الصحافة  ويرجح المناع بأن  اسبباب المفخخات التي اطاحت بصحافة القطاع العام والخاص مرده رفع الدولة يدها وتخليها عن هذه الصحف وتركها لمصيرها وهو الانتحار الحتمي وهذا ما حصل بالفعل .

هذا وكانت حصيلة الاعتداءات على الصحفيين في الربع الأوليناير/ فبراير/ مارسمن العام الحالي 2016 حسبما ورد في تقرير للمركز الليبي لحرية الصحافة على موقعه بلغت 27 اعتداءًََ تمثل في التهديد ، الضرب و الشروع في القتل، الإعتقال التعسفي، اختطاف وتعذيب، المضايقة والمنع من العمل، الملاحقة القضائية، التحريض ضدهم .

ووفقا للمركز الليبي لحرية الصحافة في تقريره الثاني (الصحفيون في مواجهة العنف والترهيب) للربع الثاني أبريل/ مايو/ يونيومن العام الحالي سجل واحدٌ وعشرون اعتداءً أغلبها تُعد عنيفة، وذلك في ثماني مدن ليبية، جاءت طرابلس بالمرتبة الأولى من حيث التصاعد اللافت لأعداد الاعتداءات ، فيما سُجلت أكثرُ الاعتداءات جسامة بمدينتي بنغازي وسرت بسبب المواجهات الجارية هناك .

______________
ايوان ليبيا

مواد ذات علاقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *