بقلم د. محمد عبدالرحمن بالروين
في هذه الورقة أعرض على القارئ الكريم بعض المقترحات، التي تقدمت بها لأعضاء الهيئة (كحلول للإشكاليات الجوهرية، والتي لاتزال عالقة في مشروع الدستور) خلال المرحلة الماضية ومنذ الأيام الأولى لإنعقاد الهيئة.
وذلك مساهمة مني في صناعة دستور وطني توافقي ديمقراطي يلبي طموحات كل أبناء الشعب الليبي في كل ربوع الوطن.
***
الجزء الخامس
أهم إشـكاليات الباب الثالث: (نظام الحكم)
ثالثا: إشكالية التلاعب بالأرقام وآلية أتخاد القرار
المادة (78) من مشروع الدستور نموذجا!! والمادة (78) نصاب الانعقاد والتصويت
“لا تعد جلسات المجلس صحيحة إلا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائه المنتخبين وتتخد القرارات بشأن المسائل المنصوص عليها في المادتين (79, 80) بذات الاغلبية، على ان يكون من بينهم ثمانية أعضاء علي الاقل من كل منطقة انتخابية”
ماذا يعني هذا الشرط – أي شرط الثمانية؟!! فهل هذا مجلس مؤسس علي التساوي في التمثيل والفاعلية؟!!! أنظر وأحكم بنفسك.
أولا: لمعرفة المزيد عن أشكالية شرط الثمانية, يمكن للقاريء مراجعة المُلحق الثاني بعنوان: “لعبة الأرقام .. وحتمية الانسداد الدستوري” لمعرفة تفاصيل هذه الإشكالية وإمكانية الانسداد الدستوري.
ثانيا: للإجاية علي السؤال أعلاه يمكن القول, بالتأكد ان هذا المجلس ليس مؤسس علي التساوي, لا في عدد الاعضاء, ولا في الفاعلية في أتخاد القرارات! والغريب أيضا ان هذه المعادلة العجيبة لا يوجد لها مثيل في أي نظام تشريعي آخر في العالم, بالرغم من ان هناك أكثر من 80 نظام تشريعي يقوم علي أساس نظام المجلسين! وقد أقترحت عليهم, ان يختاروا من بين هذه الانطمة الناجحة في العالم, أي نظام يعجبهم, بشرط ان يتم نسخه كما هو, وخصوصا في كيفة أتخاد قراراته… ولكن للإسف فرفضوا ذلك أيضا!!!
المُقترح البديـل
نص المُقترح الذي تقدمت به للجنة التوفقات فيما يتعلق بآلية أتخاد القرار: هذا المُقترح هو تعديل لنص المادة (117) من الفصل السابع المُعنون بـ: مجلس الامة من “دستور ليبيا [الذي أصدرته الجمعية الوطنية الليبية في 7 أكتوبر 1951, وتم تعديله في 1 يناير 1963, وألغاه الإنقلابيون في أول سبتمبر 1969], مع إعادة صياغتها بما يتمشي وبقية المواد في هذا المشروع. وبذلك يكون نص المقترح البديل كالآتي:
(أ) تصدر القرارات في كل من المجلسين بألاغلبية المطلقة في غير الأحوال المشترط فيها أغلبية خاصة، وإذا تساوت الأصوات عد الأمر الذي حصلت المداولة فيه مرفوضا.
(ب) تصدر القرارات في كل من المجلسين بأغلبية الثلثين زائد واحد (3/2 + 1) من عدد أعضاء كل مجلس في الأحوال الآتية:
(1) قانون النظام المالي للدولة، (2) قانون الحكم المحلي، (3) قانون الجنسية والهجرة (4) قانون الانتخابات (5) قانون الثروات الطبيعية (6) مقترحات التعديلات الدستورية
(جـ) يتولي مجلس الشيوخ المصادقة علي ترشيحات مجلس النواب بأغلبية الثلثين زائد واحد (3/2 + 1) من عدد أعضاء المجلس بشأن الوظائف الآتية: (1) أعضاء المحكمة الدستورية، (2) رؤساء وأعضاء الهيئات الدستورية المستقلة (3) محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه
وذلك وفق معايير الاستحقاق والجدارة لتحقيق المصالح العليا للدولة خلال المدة والشروط التي يحددها القانون ويصدر رئيس الجمهورية قرارا بتسميتهم.
ملاحظة: لمعرفة المزيد عن “شرط الثمانية” بمشروع الدستور راجع الملحق (1)
***
رابعا: فيما يتعلق بإنتخاب رئيس الدولة
نص المادة التي وردت في المشروع: المادة (100) أنتخاب الرئيس
ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام الحر السري المباشر بالأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة للمقترعين, وبما يضمن القيمة المتساوية من للاصوات وتوزيعها جغرافيا علي الدوائر الانتخابية, وفق النسبة التي يحددها القانون.
وينتخب رئيس الجمهورية قبل مئة وعشرين يوما من انتهاء فترة رئيس الجمهورية القائم وقت إجراء الانتخابات الرئاسية, علي ان تعلن النتائج النهائية خلال أسبوعين من نهاية المدة السابقة. وفي حال تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية لأسباب قاهرة تقرّها المحكمة الدستورية، يحدد مجلس الشوري الإجراءات، والمواعيد اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية لاحقا. ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من دورتين متصلتين, أومنفصلتين, وفي حال الاستقالة تعدُ تلك المدة مدة رئاسة كاملة.”
الاشكاليات في هذه المادة المُقترحة كثيرة وخطيرة منها: ما المقصود في هذه المادة بــ “ما يضمن القيمة المتساوية من للاصوات؟!” وكيف سيتم توزيع هذه الاصوات “جغرافيا علي المناطق الانتخابية؟” وهل يُعقل ان تترك هذه القضية المهمة للمجلس التشريعي؟! واين ذهب “مبدأ الفصل بين السلطات,” الذي نص عليه هذا المشروع؟! وهل يُعقل ان يترك لمجلس الشوري تحديد الأجراءات, والمواعيد اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية لاحقا؟
المُقترح البـديـل
نص المُقترح الذي تقدمت به للجنة التوفقات الآخيرة في هذا الشأن
المادة (100) أنتخاب الرئيس
أولا: يتم انتخاب رئيس الدولة عن طريق الموازنة بين معياري السكان والجغرافيا على النحو الآتي:
ثانيا: يتم انتخاب رئيس الجمهورية:
ـ عن طريق الاقتراع العام الحر السري المباشر
ـ الأغلبية المطلقة (خمسين في المئة زايد واحد) لعدد الأصوات الصحيحة للمقترعين.
ـ يشترط في من يتحصل علي الأغلبية المطلقة لعدد الأصوات الصحيحة للمقترعين, ان يتحصل علي ما لا يقل عن 20% لعدد الأصوات الصحيحة للمقترعين في أكثر من نصف المحافظات
ثالثا: تُجرى الانتخابات الرئاسية في جولة واحدة أوجولتين كالآتي:
الجولة الأولى للانتخابات:
تجري الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية، حيث يقترع الليبيون لاختيار مرشحهم فإذا استطاع أحد المرشحين الحصول على الأغلبية المطلقة (واحد وخمسين بالمائة) يعد المرشح فائزاً بالانتخابات من الجولة الأولى، وإذا لم يستطع من المرشحين الحصول على الأغلبية المطلقة ينتقل مرشحين اثنين فقط (وهما الحاصلان على أكبر نسبة من الأصوات) إلى الجولة الثانية من الانتخابات.
الجولة الثانية للانتخابات:
تُنظم الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد مرور أسبوعين على الجولة الأولى، ويعتبر المرشح الحاصل على أغلبية الأصوات فائزاً في الانتخابات.
رابعا: يشترط فيمن يرغب في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية
ـ أن يجمع ما لا يقل عن 100 توقيع من المسؤولين المنتخبين شعبيا في كل المستويات. يستطيع أن يوقع للمترشح كل من: (أ) أي عضو في مجلس النواب، (ب) أي عضو في مجلس الشيوخ، (ج) أي محافظ أو عضو في مجلس المحافظة، (د) أي عميد بلدية أو عضو مجلس بلدي.
يشترط في كل موقع ألا يعطى إلا توقيعا واحدا لأحد المرشحين فقط، وبشرط ايضا ان تكون هذه التوقيعات موزعة على 60% من عدد المحافظات على أقل تقدير، وذلك بدون أن يتخطى عدد الموقعين في كل محافظة عُشر العدد الإجمالي للأعضاء الموقعين.
ـ أن يجمع ما لا يقل عن 5000 توقيعا من الناخبين , شريطة الا يكرر الناخب توقيعه لأكثر من مرشح واحد. ويشترط ايضا ان تكون هذه التوقيعات موزعة على 60% من عدد المحافظات على أقل تقدير، وذلك بدون أن يتخطى عدد الموقعين في كل محافظة عُشر العدد الإجمالي للأعضاء الموقعين.
خامسا: لا يجوز إعادة انتخاب الرئيس لأكثر من دورتين كاملتين متصلتين أومنفصلتين، وفي حالة الاستقالة تعتبر تلك المدة مدة رئاسة كاملة.
سادسا: ينتخب رئيس الجمهورية قبل تسعين يوما من انتهاء فترة رئيس الجمهورية القائم وقت إجراء الانتخابات الرئاسية، على أن تعلن النتائج النهائية قبل أسبوعين من نهاية المدة السابقة. وفي حال تعذر إجراء الانتخابات الرئاسية لأسباب قاهرة أولخطر قائم يتم إثبات ذلك بقرار من المحكمة الدستورية، ويحدد مجلس الشورى الإجراءات والمواعيد اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية لاحقا.
***
أهم إشـكاليات الباب السادس (الحكم المحلي)
في هذا الصدد أقترح أستبدال مواد الباب المذكور في ما يُسمى “بمشروع الدستور,” بمواد باب جديد , وذلك لإسباب عديدة لعل من أهمها:
- من المُحزن جدا ان أخوتنا أصحاب مشروع الدستور قد قاموا بأقتباس (بتصرف) فصل كامل (السلطة المحلية) من الدستور التونسي, وغيروا اسمة الي باب الحكم المحلي, [لمعرفة التفاصيل لهذا الأختلاس
- راجع الملحق الثالث بعنوان: مقـارنـة “باب الحكم المحلي“ بين الدستور التونسي و”مشروع” مجموعة من أعضاء الهيئة: [إساءة فهم .. أم .. مُقارنة خاطئة]
- لابد ان يدرك الجميع انه , أذا كانت جمهورية تونس لم تنجح في تطبيق نصوصها الدستوري على أرض الواقع حتى الان؟ فهل من المناسب والمُفيد لشعبنا ان يُقلد تجربة لم تنجح بعد؟!!
- هناك مصطلحات ومبادي عديدة تم `كرها في ما عُرف بمشروع الدستور مثل: ”الحكم المحلي“ و”اللامركزية الموسعة“ و”مبدأ التدبير الحر“ و”مبدأ التفريع“ لم يردْ تعريفها بدقة في هذه النصوص الدستورية. وهي مفاهيم عامّة ومفتوحة وعرضة للاجتهادات المختلفة. وستظهر من خلالها العديد من ”إشكاليات تنازع الاختصاصات.“
- أعتمد هذا المشروع في تنظيم اللامركزي علي ”الأقاليم التاريخية الثلاث,“ وخصوصا في توزيع مقاعد البرلمان! ولكن لم يتم تحديد دور هذه الاقاليم الاداري ولا السياسي صراحة كما فعل الدستور التونسي؟
- لابد من الاشارة الي ان السلطة المحلية (في تونس) تقوم على أساس اللامركزية, وتتجسد اللامركزية في جماعات محلية، تتكون من بلديات وولايات وأقاليم.. فعلي أي أساس تقوم اللامركزية الموسعة في مشروع الدستور الليبي؟
- الأخوة أصحاب هذا المشروع قاموا بتغيير عنوان هذا الباب الي ”الحكم المحلي“ بدل من “السلطة المحلية” فعلي أي أسس تم ذلك؟ وما هي المبررات التوافقية التى أقنعتهم بذلك؟!! وهل يعلم الأخوة أصحاب هذا المشروع ان مصطلح ”الحكم المحلي“ هو أخطر وأكثر تعقيداً من مصطلح ”السلطة المحلية“ وخصوصا في الدولة الموحدة؟
- هل يعلم الأخوة أصحاب هذا المشروع ان مصطلح ”اللامركزية“ في حد ذاته لا يضمن إدارة أفضل للحكم, بل في الواقع قد يخلق من المشكلات أكثر مما يحل!.. وأن اللامركزية قد تُشكل خطرًا على ”الوحدة الوطنية“ لأنها تُضعف ”الولاء للدولة،“ وتشجع ظهور حركات جهوية وانفصالية… وهل يُدرك أصحاب هذا المشروع أن مفهوم ”اللامركزية“ يقوم في الاساس علي ثلاث ركائز تعتبر أخطر من الركائز التي يقوم عليها مفهوم ”المركزية“ وهذه الركائز هي: ”التفكيك .. والتفريع .. والتدبير“ وهل يعلم هؤلاء السادة انهم بإضافة مصطلح “الموسعة” للامركزية قد أصبحت أكثر تعقيدا وغموضا في دولة بسيطة لا تستحق كل هذا التعقيد.
- هل يعلم الاخوة أصحاب هذا المشروع ان أسلوب اللامركزي في الحكم لن يكتب له النجاح الا اذا أستند بالدرجة الاولي علي “مبدا التوزيع الوظيفي للسلطات” و ”مبدا علوية الدستور واحترام القوانين“ ولكن للإسف الشديد إن هذه المبادي لا وجود لها ولم يتم حتى الأشارة اليها في هذا المشروع.
- ان السؤال المهم هنا هو – من سيتولى السلطات غير المذكورة في الدستور؟ وأيضا السلطات التى لم تُذكر في هذا ”المشروع“ ليس معروف من سيتولها؟!!! وهنا أيضا سيقولون لك: سيحدد ذلك القانون!! وهنا سيكون مكمن الخطر, خصوصا عندما تقوم اللامركزية علي مبدئي – التفريع والتدبير الحر.
[ملاحظة: للإطلاع علي شرح أكثر في هذا الشأن, يُرجي الذهاب للملحق رقم (2)]
…
البقية في الأجزاء التالية
***
للأطلاع على التقرير كاملا اضغط (هنا)
***
محمد عبدالرحمن بالروين ـ ممثل عن مصراتة في الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور
حرر في مدينة البيضاء بتاريخ 3 مارس 2018
_____________