
السيناريو الثاني: عقد انتخابات في ظل وجود حكومتين في الشرق والغرب
نظرا لحالة الانقسام السياسي والعسكري والاجتماعي في ليبيا، فإذا تمت الانتخابات، فإن ليبيا ستواجه حالة شرسة من الإنقسام أكثر مما هو قائم، مما يؤدي إلى إعلان فوز مرشحين أحدهم في الغرب الليبي، والآخر في الشرق الليبي، نتيجة انعدام الحيادية وشفافية الانتخابات، حتى لو تمت تحت اشراف دولي.
فالشرق الليبي يسيطر عليه خليفة حفتر بقواته العسكرية وبقدراته الاستخبارية ونفوذه القوي في المكونات القبلية، وهنا نذكر خليفة حفتر لأنه أعلن مسبقا عن ترشحه، وبما أنه يتمتع بثقل سياسي وعسكري في شرق ليبيا، فمن المؤكد أنه سيعلن فوزه بالانتخابات، وبأنه حظي على النسبة الأكبر من الأصوات، وربما ستتم عمليات تزوير الانتخابات لعدم وجود مؤسسات مجتمع مدني شفافة تشرف على العملية الانتخابية.
كما سيعلن عبدالحميد الدبيبة المرشح الأكثر حظا في الغرب بالفوز بالانتخابات لما يتمتع به من شعبية كبيرة في الغرب، كما أنه رئيس للوزراء ويملك كل مفاتيح الفوز بالانتخابات عمليا.
ونظرا لأن هذا السيناريو من أضعف السيناريوهات لكنه مطروح في ظل الخلاف حول تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة موحدة لليبيا، ومع إصدار برلمان طبرق بتاريخ 1 نوفمبر 2023 قانونا جديدا للانتخابات البرلمانية، فمن المتوقع أن يصدر المجلس الأعلى قانونا هو الآخر، في حالة إصرار برلمان طبرق على تنفيذ عملية إجراء الانتخابات.
السيناريو الثالث: استمرار حالة الانقسام السياسي وعدم عقد الانتخابات
يعد هذا السيناريو في ظل متابعتنا للوضع السياسي الليبي بما فيها من حالة استقطاب حادة بين معسكري السلطة في الشرق والغرب الليبي، فالغرب لديه حكومة معترف بها دوليا برئاسة الدبيبة، كما لديه مؤسسة المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي.
يقوم المجلس الرئاسي بدور تمثيل الدولة حيث مثلها في المحافل الدولية، كما لدى سلطات الغرب المجلس الأعلى للدولة والذي يرأسه محمد تكالة ويقوم بدور استشاري لبرلمان طبرق نظريا.
أما الشرق الليبي لديه حكومة برئاسة اسامة حماد، المعين من قبل برلمان طبرق برئاسة عقيلة صالح والذي يقوم هو ومجلسه بسن القوانين لحكومة الشرق، كما يوجد خليفة حفتر المعين كقائد عام لقواته، وهو حاليا يعتمد نفسه بمثابة الرئيس الفعلي للشرق الليبي، وبالبفعل له الدور الأكبر بجانب عقيلة صالح في التحكم في المشهد السياسي الليبي في الشرق، ورغم أنه غير معترف به دوليا لكنه يستقبل وفود من العواصم الخارجية كقائد للجيش في الشرق، ويعتبرونه من الفاعلين الرئيسيين في المشهد السياسي في ليبيا.
في ظل هذا المشهد وحالة الاستقطاب وعدم وجود قيادة واحدة تسيطر على كامل التراب الليبي، فإننا أمام مشهد لا يبشر بعقد انتخابات في المسقتبل القريب.
السيناريو الرابع: وضع قانون توافقي ملزم لعقد انتخابات برلمانية
يعد هذا السيناريو طرحا جديدا يقترحه المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية على قيادات الدولة الليبية، حيث يرتكز هذا السيناريو في حالة تبنيه على:
ـ عقد انتخابات برلمانية بقانون توافقي بين قيادات الغرب والشرق الليبي على كامل التراب الليبي بإشراف إقليمي ودولي.
ـ من مهام هذا البرلمان، إعداد دستور للدولة الليبية في غضون عام من انعقاده.
ـ قيام البرلمان باختيار نظام الحكم الذي يناسب الدولة الليبية، سواء كان برلمانيا أو رئاسيا أو فيدراليا أو شبه رئاسي.
ـ وضع قانون للانتخابات الرئاسية، في حالة الاختيار ما بين النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي.
ـ وضع قانون ينظم الجيش الليبي تحت قيادة واحدة، والعمل على ضم ودمج التنظيمات المسلحة تحت هيكل موحد للجيش الليبي، بقيادات مهنية والتي يزخر التراب الليبي بها.
ـ القيام باختيار رئيس للوزراء، يقوم بمهام السلطة التنفيذية في الجلسة الأولى لانعقاده، ليقوم بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة عام، لإدارة شؤون البلاد التنفيذية ولحين قيام البرلمان بدوره بإعداد دستور توافقي، واختيار نظام الحكم، ووضع قانون الانتخابات الرئاسية، إذا تم الاستقرار على النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي.
واستدلالنا على ذلك هو إصدار مجلس نواب طبرق لقانون جديد للانتخابات بتاريخ 1 نوفمبر 2023، دون توافق مع سلطات الغرب الليبي، حيث ينص القانون على إجراء الإنتخابات في غضون 240 يوما من تاريخ صدور القوانين وفقا للتسلسل التالي:
1ـ تجري انتخابات رئيس الدولة من جولتين، يتأهل من خلالها الفائزان الأول والثاني بأعلي الأصوات الصحيحة للجولة الثانية بصرف النظر عن النسبة التي حققتها كل مترشح.
2ـ تجري انتخابات مجلس الشيوخ مع الجولة الأولى لإنتخابات رئيس الدولة، وتجري انتخابات مجلس النواب مع الجولة الثانية لانتخابات رئيس الدولة، طبقا للفقرة الأولى من هذه المادة خلال 35 يوما من تاريخ انتهاء الطعون، وصدور الاحكام القضائية الخاصة بالتأهل للجولة الثانية للانتخابات الرئاسية.
لكن ما جاء في البند رقم 4 في المادة رقم 6 في الفصل الثاني من قانون الانتخابات تثير دهشة وعدم اليقين من جراء الانتخابات، وتطبيق قانون الانتخابات الذي أقره مجلس نواب برقة. حيث نصت على أنه:
“في حال تعذر إجراء الإنتخابات الرئاسية لأي سبب كان، تُعد جميع الإجراءات المتعلقة بالإنتخابات الرئاسية، وانتخاب مجلس الأمة كأن لم تكن“.
ووفقا لذلك فإن حالة الانقسام ما زالت مستمرة مما يؤجل عملية انعقاد انتخابات رئاسة، وبرلمانية في المستقبل القريب. ولكنها تطرح جملة من الأسئلة حول مستقبل الانتخابات الليبية:
هل من الممكن عقدها؟
وما هي الآلية التي من الضروري اتباعها؟
لذلك نقترج تبني “السيناريو الرابع”
____________
المصدر: تقرير بعنوان “تقدير موقف: مستقبل الانتخابات في ليبيا بعد إقرار قانون الانتخابات من البرلمان” الصادر في 6 نوفمبر 2023 عن وحدة الدراسات والأبحاث بالمركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية.