الاعتقالات والاحتجاز

اعتقلت السلطات في مناسبات عديدة واحتجزت نشطاء المجتمع المدني تعسفا بسبب عملهم في ليبيا.

قال رئيس جماعة حقوقية إنه اعتُقل في ديسمبر/كانون الأول 2020 أثناء زيارته لبنغازي في الشرق: “اعتُقلت واحتُجزت في الحبس الانفرادي، واستُجوبت. كما حُلق شعري. ولم يُطلق سراحي إلا بعد تدخل النائبين الأول والثاني لمجلس النواب. الضمانة الوحيدة هي وجود قانون يحمي منظمات المجتمع المدني“.

قال ناشط بارز آخر من شرق ليبيا إن مسلحين اختطفوه في أجدابيا في يونيو/حزيران 2021 واحتجزوه في سجن قنفودةبالقرب من البيضاء في شرق ليبيا، حيث احتجز 40 يوما في الكتيبة 302 مشاة التابعة للقوات المسلحة العربية الليبية وتعرض بشكل منتظم لظروف غير إنسانية وسوء معاملة. قال:

كان يدخل كل يوم عنصر إلى زنزانتي ويركلني، ويضربني بالعصا على كامل جسدي ووجهي ورجلي وظهري لإجباري على الاعتراف بـ الجرائمالتي اتهموني بها. كانوا أحيانا يصورونني. كنت أحصل على رغيف خبز صغير يوميا مع قطعة جبن واحدة، وكنت أشعر بالجوع باستمرار“.

قال إنه نُقل بعد ذلك إلى قاعدة طارق بن زيادفي بنغازي الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية، حيث احتُجز حتى إطلاق سراحه في أبريل/نيسان 2022. “وُضعت في الحبس الانفرادي فور وصولي وقضيت خمسة أشهر و24 يوما في زنزانة مساحتها مترين في متر واحد في ظلام تام تقريبا، دون نوافذ أو إضاءة صناعية. قطعت عني جميع سبل التواصل مع السجناء الآخرين ومع العالم الخارجي.”

اتهمته إحدى أجهزة الأمن الداخلي في شرق ليبيا بـ التواصل مع منظمات دوليةومحاولة تقويض أمن الدولةبسبب أنشطته مع منتدى شبابي حول ثلاث قضايا حساسة: دعم خارطة طريق انتخابات 2021، والعدالة الانتقالية، والمسؤولية الاجتماعية لشركات النفط.

قال: “اعتُقلت دون مذكرة توقيف وأُطلق سراحي دون الحاجة إلى تقديم أي تعهد. تعرضت للضرب في الحجز وأصبت بمرض جلدي اضطررت إلى علاجه في تونس بعد مغادرة ليبيا“. كما قال إنه حرم من الاتصال بمحامٍ طوال فترة اعتقاله واحتجازه.

المضايقات والتهديدات والاعتداءات

قال نشطاء وأعضاء جمعيات مدنية إنهم تعرضوا للمضايقات والتهديدات والاعتداءات من قبل الجماعات المسلحة انتقاما على عملهم. وقال ناشط حقوقي مُتمرس في طرابلس إن الأجهزة الأمنية تتدخل في عملهم الحقوقي وتخترع تهما وهمية إذا ما أرادت اعتقال شخص ما.

قال: “التنقل بين أجهزة الأمن الداخلي أشبه بحقل ألغام. إذا قبضوا على أي شخص، سيتهمون الناشط زورا بأنه ينتمي إلى مجتمع المثليين أو بأنه ملحد، وكلا الأمرين مخالف للقانون في ليبيا وقد تصل عقوبتهما إلى السجن. قال إن ثلاثة موظفين من جمعية مدنية معروفة اعتُقلوا بتهمة الإلحاد. أفرجوا عنهم بشروط، لكن القضية ما تزال مستمرة.

قال ناشط آخر من طرابلس إن جهاز الأمن الداخلي والحرس البلدي اقتحموا مكاتبهم وأغلقوها مؤقتا في 2022، بدعوى عدم حصولهم على ترخيص. قال: “أعدنا فتح مكاتبنا أخيرا، لكن محاولتهم إغلاق جمعيتنا كانت صعبة للغاية“.

وثّقت هيومن رايتس ووتش تهديدات مزعومة ضد أفراد عائلات النشطاء. قال ناشط من الجنوب غادر ليبيا منذ سنوات إن جماعات مسلحة اعتقلت في 2024 اثنين من أقاربه لمجرد قرابتهما له واستجوبتهما مرتين حول عمله قبل إطلاق سراحهما.

قال ناشط منفي آخر، من شرق ليبيا، إن رجال الأمن الداخلي اتصلوا بأحد أقاربه ليحذروه من تحدث الناشط علانية بعد إطلاق سراحه من الاحتجاز في 2022. واتصل أحد أفراد جماعة مسلحة في شرق ليبيا بالقريب نفسه في 2023، محذرا إياه من انتقاد الناشط العلني لإدارة القوات المسلحة العربية الليبية للفيضانات الكبرى التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في المنطقة الشرقية بالإضافة إلى آلاف المفقودين والمشردين.

الرقابة الذاتية والمنفى

قال الذين بقوا في ليبيا إنهم اضطروا إلى ممارسة رقابة ذاتية على خطابهم أو أنشطتهم لتجنب استهدافهم من قبل السلطات والجماعات المسلحة. قال ناشط متمرس في منظمة حقوقية في غرب ليبيا إن التهديدات الأمنية تتزايد وأن النشطاء لجأوا إلى العمل السري. “معظم العمل يتم في سرية“. قال إنه تعرض في 2022 لتهديدات من قبل جماعات محلية في ترهونة على صلة وثيقة بإحدى الميليشيات بسبب خلافات سياسية.

قال ناشط آخر من الجنوب إنه اضطر إلى تقييد أنشطته للبقاء في ليبيا بسبب البيئة غير الآمنةللمنظمات الأهلية. قال: “رغم أنني قد أنشر من حين لآخر شيئا ما على حسابي الشخصي على فيسبوك، إلا أنني منذ 2020، توقفت عن نشر المقالات ولم أعد أتلقى طلبات إعلامية حول القضايا العامة أو الحقوقية لكيلا أصبح هدفا للميليشيات. لا أريد مغادرة ليبيا وبالتالي يجب أن أبقى بعيدا عن الأنظار“.

كان الجنوب أكثر أمانا بالنسبة للحقوقيين، ولكن منذ الهجوم العسكري في 2019، تقلصت المساحة المدنية كأي مكان آخر. الآن، لا يوجد مكان آمن في ليبيا، لا في الشرق ولا في الغرب. أصبحت حرية التعبير غير موجودة“.

قال ستة من النشطاء ممن قوبلوا إنهم اضطروا إلى مغادرة ليبيا والاستقرار في تونس أو في بلد آخر بسبب الخوف من التعرض للاضطهاد بسبب عملهم، وقال أحدهم إنه اضطر إلى مغادرة منطقته والاستقرار في طرابلس.

_____________

مواد ذات علاقة